المحقق البحراني
54
الحدائق الناضرة
بنعله . وأما الاشعار فإنه يحرم ظهرها على صاحبها من حيث أشعرها فلا يستطيع الشيطان أن يتسنمها ) . وموثقة يونس بن يعقوب ( 1 ) قد اشتملت على التلبية بعد الاشعار ، والروايتان الأوليان ظاهرتان في استحباب التقليد بعد الاشعار ، وروايتا الفضيل والسكوني شاملتان باطلاقهما لاستحباب الاشعار بعد التقليد ، والرواية الخامسة ظاهرة في استحباب التلبية بعد الاشعار . وأما ما يدل على استحباب الاشعار والتقليد بعد التلبية فيظهر أيضا من صدر رواية الفضيل ، حيث إنه ( عليه السلام ) حكم بصحة الاشعار والتقليد ، وأنه يكون بذلك قارنا متى فعل ذلك قبل دخول الحرم . وبذلك يظهر لك ما في كلام الفاضلين المتقدمين ( قدس الله روحيهما ) . المسألة الثالثة اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في كيفية التلبيات الأربع بعد الاتفاق على أن الواجب هو أربع منها لا غير : قال الشيخ في النهاية والمبسوط : التلبيات الأربع فريضة ، وهي : ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ) وبه قال أبو الصلاح وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس ونقله في المدارك عن أكثر المتأخرين . وقال الشيخ في الإقتصاد : ثم يلبي فرضا واجبا فيقول : ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك ، إن الحمد والنعمة والملك لك ( 2 ) لا شريك لك لبيك ) .
--> ( 1 ) ص 50 ( 2 ) هذا القول يختلف عن القول الأول في تقديم كلمة ( لك ) وتأخيرها ، لأنها في القول الأول مقدمة على كلمة ( والملك ) وفي هذا